تأثير الإمتطاحات الرعدية بحوض واد لخضر (عالية سد الحسن الأول) في ظل التغيرات المناخية
Résumé
لقد صار من المؤكد، وجود تغيرات مناخية عالمية، وهذا ما أكدته تقارير الفريق الدولي لخبراء المناخ، فتأثيراتها أصبحت واضحة على أكثر من صعيد. والمغرب بدوره لم يسلم من تبعاتها، التي أرخت بظلالها على موارده المائية، التي شهدت في الآونة الأخيرة تراجعًا واضحًا بلغ 20%. يُعتبر حوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول) نموذجًا لهذا الوضع، بحكم موقعه ضمن نطاق المناخ الشبه جاف، وانتمائه إلى الأطلس الكبير الأوسط، بمساحة تبلغ 1565 كلم²، وبتضاريس وعرة تطبعها شدة الانحدارات. يعرف مجال الدراسة دينامية بشرية مهمة، وتطورًا مهمًا للسكان، بلغ 96,344 نسمة سنة 2014. هذه الساكنة غالبًا ما تتركز بالقرب من المجاري المائية، من أجل استغلالها في أنشطة الحياة اليومية. تتعدد الرهانات بحوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول)، ويعد (سد الحسن الأول) بسعته التخزينية التي تبلغ 270 مليون م³، من أكبر هذه الرهانات، نظرًا لأهميته البالغة في تلبية احتياجات المنطقة من المياه والكهرباء. يعرف حوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول) بحكم موقعه الجبلي، وبحكم تأثره بالتغايرية المناخية، تردد عدة عواصف رعدية، تتميز بعدم الانتظام في الزمان والمكان، مع تساقطات مطرية مهمة، سواء على المستوى اليومي أو على مدار الساعة. وبالتالي، تتناول هذه الأطروحة إشكالية تأثير الأمطار الرعدية على مجال حوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول)، سواء بمساهمتها الإيجابية في إتاحة الموارد المائية أو المساهمة السلبية المتمثلة في الدينامية النهرية والتأثير على المجال الطبيعي والبشري. وذلك بناءً على دراسة إحصائية، بهدف تحديد الآليات والميكانيزمات المتحكمة في هذا الحدث الطبيعي، والخروج بمقترحات من أجل التخفيف من وقع هذه الظاهرة وتثمين إيجابياتها. تم الاعتماد في هذه الدراسة من جهة، على المعطيات المناخية لثمانية عشر محطة داخل وخارج الحوض، والمعطيات الهيدرولوجية لمحطتي أدماغن وسكاط خلال السلسلة الإحصائية (1983-2020)، ومن جهة ثانية، على معطيات تم إنتاجها من خلال قياسات صبيب المجاري المائية، وتوطين مجموعة من الممطارات، وقياسات طبوغرافية لبعض المجاري المائية. وقد شكلت هذه المعطيات المنتجة ميدانيًا، الجزء الأكبر من مجموع المعطيات المستعملة في الأطروحة. خلصنا من خلال الدراسة المناخية، إلى أن الأمطار الرعدية، من الظواهر المناخية الحدية، تتميز بعدم الاستقرار في الزمان والمكان، خلفت وراءها سيولًا جارفة، نظرًا لحجم وشدة الأمطار المتساقطة، كانت سببًا في مجموعة من الفيضانات التي كان لها وقع سلبي على الحياة السوسيو-اقتصادية للساكنة. غير أن لهذه الأمطار، أدوارًا إيجابية كذلك، من بينها توفير 48% من مجموع الموارد المائية المتاحة. كما كان لها أيضًا أثر إيجابي على حقينة (سد الحسن الأول)، إذ بلغ معدل الواردات المائية الناتجة عنها، خلال الفترة 1987-2020، ما يقارب 198.58 مليون م³ بنسبة 37.4% من مجموع الواردات، سجلت فيها سنة 1996 أعلى قيمة بـ 424 مليون م³. أما الدراسة الهيدرولوجية لنظام الجريان بحوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول)، فأظهرت أن صبيب هذا الأخير، يعرف تغايرات وتباينات على كافة المستويات، سواء الزمنية أو المجالية. على المستوى الزمني، أوضحت الدراسة السنوية تغايرات كبيرة للصبيب، من سنة لأخرى، في حين أكد التوزيع الشهري على أن النظام الهيدرولوجي للمجرى المدروس، هو نظام معقد (يتغذى بالتساقطات المطرية الناتجة عن الجبهات خلال أشهر الشتاء، والتساقطات المطرية الرعدية خلال فصل الصيف، وذوبان الثلوج خلال فصل الربيع). كما تبين، من خلال النتائج الهيدرولوجية المحصل عليها، أن السلوك الهيدرولوجي لحوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول)، يتحكم فيه زمن استجابة الأحواض الفرعية للتساقطات المطرية الرعدية، حسب عوامل مرتبطة أساسًا بالانحدار والطبيعة الصخارية وكثافة الغطاء النباتي. وأظهرت النمذجة الهيدروليكية لخصائص الجريان لأقوى السيول في بعض المقاطع، سرعات عالية جدًا تصل إلى 15 م/ث تحددها المنحدرات الطولية شديدة الانحدار (منحدرات الطاقة المماثلة). كما أظهر النظام الهيدروليكي، قيم تدفق غزيرة يمكن أن تتجاوز 3 حسب قيم Froude. هذه القيم العالية توحي بالإضافة إلى خطر الغمر، تواجد خطر تدمير البنية التحتية بسبب الضغوط القوية التي تطبق على الجدران وكذلك بسبب الأحجام الكبيرة للمواد الصلبة المنقولة. تعتبر الأمطار الرعدية سببًا من أسباب التعرية المائية، بسبب قوة التساقط وشدته على مناطق مركزة ومحددة، مما ينجم عنه تآكل وتفتيت للركيزة الصخرية. وما يزيد من حدة هذا التآكل، تظافر مجموعة من العوامل المرتبطة بشكل التضاريس، والغطاء النباتي، والممارسات الزراعية. وتنتشر هذه الظاهرة بالأساس في مجالات جنوب الحوض بمناطق أباشكو وأيت بوولي، حيث بلغت كمية الأتربة المقتلعة بهذه المناطق 293,740 م³/كلم²/السنة. هذه الأتربة المقتلعة ستجد طريقها إلى (سد الحسن الأول) لتعمل على توحله، وبالتالي، فقدان في قدرته التخزينية بـ 1.3 مليون م³ في السنة. أظهرت نتائج الدراسة التي أجريت على ميزانية (سد الحسن الأول)، تراجع حجم ملء السد خلال 34 سنة (الفترة المدروسة) بـ 48 مليون م³ نتيجة للظروف المناخية المتغيرة (تراجع كمية التساقطات، ارتفاع كميات التبخر). أما نتائج الإسقاطات المستقبلية، فقد أظهرت أن حوض واد لخضر عالية (سد الحسن الأول)، المنتمي إلى مجال المناخ الشبه جاف، سجل استجابته للتغيرات المناخية. فقد تبين أن الموارد المائية بالحوض، آخذة في التراجع، حتى مع التصور الأكثر تفاؤلًا "B2"، إذ ستتراجع بنسبة 23% سنة 2030 وبنسبة 41% سنة 2050. هذا التراجع في الموارد المائية، سيكون له تأثير واضح على واردات سد "الحسن الأول"، التي ستتراجع هي الأخرى، حسب نفس التصور، بنسبة 31% سنة 2030 وبنسبة 51% سنة 2050.
Citer ce document
Accès au document
Voir sur le dépôt sourceCe document est hébergé sur son dépôt institutionnel d'origine.
Auteur(s)
Statistiques
Consultations : 2
Téléchargements : 0